على عيني أنت يا غزة على عيني ، أنا الأسير مكبل اليدين، معصوب العينين، منفطر الفؤاد، لا أستطيع في ظلمتك إنارة شمعة أو تحريك ساكن.
سجنوني في قفص السلطان ، قصوا أجنحتي الوارفة وقالوا : أشدُ للسلطان ، لصاحب المقام الرفيع والآمر الناهي بحق العباد .
أراك يا غزة وأنت تزفين الشهداء كل يوم وطيلة ساعات النهار ، أراك وقد تكالبت عليك الذئاب فنهشت ما تراكم من عظمك ونسلت بفكها المفترس جلدك ومزقت بمخالبها لحم أطفالك وجيد نسائك وعنق أبطالك وما تراءى لها من صلب فكرك .
أنا يا غزة لم أحرق المراكب خلفي ، هم من صادروا مراكبي من على شطآنك ، قلت لهم :لا غرض لي يقض مضاجع السلطان ، أريد فقط أن أتلو على جبهتها بعضا ً من آيات القران ، أريد أن أنفخ في وجهها كل المعوذات كي تحميها من عين فارغة لا تقنع ولا تشبع من لحم الأطفال ، أريد أن أفرك صدرها الندي بوريقات الفل ّ والزعتر قد ضاق صدرها برائحة البارود والخيانات التي لا تغتفر.
صاحوا في وجهي : أنت إرهابي ، مخرب ، تخالف أوامر السلطان، تعبث في خطوط الكون تغير وجه الزمان .
خذوه فكبلوه وقصوا أجنحته المسافرة إلى غزة بلا استئذان و ألقوا به في قفص السلطان ليشدو كل صباح
المزيد